8 -يَرَى أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ فِي الْجُمْلَةِ (1) .
وَيُقَيِّدُ الشَّافِعِيَّةُ الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ بِقُيُودٍ عَبَّرَ عَنْهَا الْبَيْجُورِيُّ بِقَوْلِهِ: خَرَجَ بِالْيَسِيرِ الْكَثِيرُ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّخْصِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُجَاوِزْ مَحَلَّهُ، عُفِيَ عَنْهُ وَإِلاَّ فَلاَ، (2) وَمَحَل الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ فِي الثَّوْبِ عِنْدَهُمْ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ الإِْنْسَانُ وَلَوْ لِلتَّجَمُّل وَكَانَ مَلْبُوسًا، بِخِلاَفِ مَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ وَمَا لَوْ فَرَشَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ وَصَلَّى بِهِ فَلاَ يُعْفَى عَنْهُ (3) .
وَقَال الْحَطَّابُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: قَدِ اخْتُلِفَ فِي الْيَسِيرِ الْمَذْكُورِ، هَل يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا عَلَى جَمِيعِ الْوُجُوهِ حَتَّى يَصِيرَ كَالْمَائِعِ الطَّاهِرِ أَوِ اغْتِفَارُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الصَّلاَةِ فَلاَ يَقْطَعُهَا لأَِجْلِهِ إِذَا ذَكَرَهُ فِيهَا وَلاَ يُعِيدُهَا، وَأَمَّا قَبْل الصَّلاَةِ فَيُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالأَْوَّل مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ. قَال ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: وَهُوَ الأَْظْهَرُ كَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا، وَالثَّانِي عَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ
(1) البناية شرح الهداية 1 / 733، الشرح الصغير 1 / 74، والأشباه والنظائر للسيوطي 78، المغني 2 / 78.
(2) البيجوري على ابن قاسم 1 / 107.
(3) البيجوري 1 / 107.