وَالْمُصَنِّفُ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَعَزَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ عَرَفَةَ نَاقِلًا عَنِ الْمَازِرِيِّ لاِبْنِ حَبِيبٍ كَذَلِكَ ابْنُ نَاجِي، قَال صَاحِبُ الطِّرَازِ: هُوَ خِلاَفُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (1) ، وَصَرَّحَ ابْنُ وَهْبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ قَلِيل دَمِ الْحَيْضِ وَكَثِيرَهُ نَجِسٌ (2) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ قَيَّدُوا الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فِي الْحَيَاةِ، آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، يُؤْكَل كَالإِْبِل وَالْبَقَرِ أَوْ لاَ كَالْهِرِّ، بِخِلاَفِ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ كَالْكَلْبِ وَالْبَغْل وَالْحِمَارِ فَلاَ يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ مِنْهُ، وَلاَ يُعْفِي عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ (3) . كَمَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دَمِ الْحَيْضِ وَكَذَا دَمُ النِّفَاسِ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لاَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ (4) .
وَقَال الْحَسَنُ: كَثِيرُ الدَّمِ وَقَلِيلُهُ سَوَاءٌ. وَنَحْوُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ؛ لأَِنَّهُ نَجَاسَةٌ فَأَشْبَهَ الْبَوْل. وَحُكْمُ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ حُكْمُ الدَّمِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (5) .
(1) الحطاب 1 / 146.
(2) القوانين الفقهية ص 38.
(3) نيل المآرب 1 / 14، وتصحيح الفروع 1 / 254.
(4) تصحيح الفروع 1 / 254.
(5) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص81 والشرح الصغير 1 / 71، 72 روضة الطالبين 1 / 21 - 281، والمغني 2 / 78، 80، وكشاف القناع 1 / 192.