هَذَا كُلَّهُ إِذَا كَانَ الْقَيْءُ طَعَامًا، أَوْ مُرَّةً فَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ بَلْغَمًا، فَغَيْرُ مُفْسِدٍ لِلصَّوْمِ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ (1) .
82 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَلْيَلْفِظُهُ، وَيَصِحُّ صَوْمُهُ. فَإِنِ ابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ، وَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِيمَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ الصَّوْمَ، صَحَّ صَوْمُهُ إِنْ بَادَرَ إِلَى لَفْظِهِ. وَإِنْ سَبَقَ شَيْءٌ إِلَى جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَلاَ يُفْطِرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِذَا وَصَل شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى جَوْفِهِ - وَلَوْ غَلَبَهُ - أَفْطَرَ (2) .
وَإِذَا نَزَعَ، وَقَطَعَ الْجِمَاعَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْحَال فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - وَأَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ - لاَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ، وَقَيَّدَهُ الْقَلْيُوبِيُّ بِأَنْ لاَ يَقْصِدَ اللَّذَّةَ بِالنَّزْعِ، وَإِلاَّ بَطَل صَوْمُهُ، حَتَّى لَوْ أَمْنَى بَعْدَ النَّزْعِ، لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ، لأَِنَّهُ كَالاِحْتِلاَمِ - كَمَا
(1) الهداية وشروحها 2 / 260، وانظر الدر المختار ورد المحتار عليه 2 / 111، ومراقي الفلاح ص 362، وفتح القدير 2 / 260.
(2) الإنصاف 3 / 370، وحاشية الدسوقي 1 / 525، روضة الطالبين 2 / 364، الدر المختار ورد المحتار عليه 2 / 99.