الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي قَوْلٍ وَأَبِي يُوسُفَ إِلَى أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي مَاتَ عَنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ - وَلاَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ - عِدَّةُ زَوْجَتِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ لأَِنَّ هَذَا الْحَمْل لَيْسَ مِنْهُ بِيَقِينٍ، بِدَلِيل أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ إِلَيْهِ، فَلاَ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، كَالْحَمْل مِنَ الزِّنَا أَوِ الْحَادِثِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ هُوَ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَى صَاحِبِ الْعِدَّةِ وَلَوِ احْتِمَالًا (1) .
قَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا فَلاَ تَنْقَضِي عِدَّةُ زَوْجَتِهِ بِوَضْعِ حَمْلِهَا، لاَ مِنْ مَوْتٍ وَلاَ طَلاَقٍ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلاَقِ، وَيُعَدُّ نِفَاسُهَا حَيْضَةً، وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ أَقْصَى الأَْجَلَيْنِ، وَهُوَ الْمُتَأَخِّرُ مِنَ الْوَضْعِ أَوْ تَمَامُ الأَْرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تَجِبُ الْعِدَّةُ بِدُخُول زَوْجِهَا الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ الَّذِي يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الإِْعْلاَقُ، وَكَذَلِكَ بِخَلْوَتِهِ الصَّحِيحَةِ أَوِ الْفَاسِدَةِ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ مِنْهُ الْوَطْءُ لِصِغَرِهِ، أَوْ لَمْ تَحْصُل خَلْوَةٌ فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي الطَّلاَقِ.
(1) البدائع 3 / 197، فتح القدير 4 / 323، ابن عابدين 2 / 604، المبسوط 6 / 52، الدسوقي 2 / 474 / 468، جواهر الإكليل 1 / 385، مغني المحتاج 3 / 388، روضة الطالبين 8 / 374، المغني لابن قدامة 9 / 119 - 120.
(2) الفواكه الدواني 2 / 91 - 92.