الضَّعِيفِ، أَوْ لاَ يُمَكِّنُ ذَلِكَ الْمَظْلُومَ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ (1) .
8 -جَاءَ فِي"الْبَدَائِعِ": وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَرُدَّ الْقَاضِي الْخُصُومَ إِلَى الصُّلْحِ إِنْ طَمِعَ مِنْهُمْ ذَلِكَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (2) فَكَانَ الرَّدُّ لِلصُّلْحِ رَدًّا لِلْخَيْرِ. وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"رُدُّوا الْخُصُومَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا، فَإِنَّ فَصْل الْقَضَاءِ يُورِثُ بَيْنَهُمُ الضَّغَائِنَ". فَنَدَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْقُضَاةَ إِلَى الصُّلْحِ وَنَبَّهَ عَلَى الْمَعْنَى، وَهُوَ حُصُول الْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ ضَغِينَةٍ. وَلاَ يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنِ اصْطَلَحَا، وَإِلاَّ قَضَى بَيْنَهُمَا بِمَا يُوجِبُ الشَّرْعُ. وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ مِنْهُمْ فَلاَ يَرُدُّهُمْ إِلَيْهِ، بَل يُنَفِّذُ الْقَضَاءَ فِيهِمْ؛ لأَِنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِي الرَّدِّ (3) .
حَقِيقَةُ الصُّلْحِ:
9 -يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ عَقْدَ الصُّلْحِ لَيْسَ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا قَائِمًا بِذَاتِهِ فِي شُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ، بَل هُوَ مُتَفَرِّعٌ عَنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ تَسْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ أَقْرَبِ الْعُقُودِ
(1) أعلام الموقعين تحقيق (محمد محيي الدين عبد الحميد) 1 / 108، 109
(2) النساء آية / 128
(3) بدائع الصنائع 7 / 13