هَذَا فِي الصَّرْفِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَهُمْ بَيْنَ دَيْنَيْنِ مِنْ نَوْعَيْنِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. وَنَظِيرُهُ مَا قَالُوهُ فِي الْمُقَاصَّةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ دَيْنَيْنِ مُتَّحِدَيِ النَّوْعِ وَالصِّنْفِ (1)
وَتَفْصِيل أَحْكَامِ الْمُقَاصَّةِ فِي مُصْطَلَحِهَا.
40 -الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: اقْتِضَاءُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنَ الآْخَرِ، بِأَنْ كَانَ لَكَ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ فَتَأْخُذَ مِنْهُ دَنَانِيرَ، أَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَتَأْخُذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا.
وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ، بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَل فِي الْمَجْلِسِ. وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ، إِنِّي أَبِيعُ الإِْبِل بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، وَآخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ (2) .
(1) جواهر الإكليل 2 / 76، 77، والقوانين الفقهية ص 287، وبداية المجتهد 2 / 174، 175.
(2) حديث ابن عمر: إني أبيع الأبل بالبقيع. . . أخرجه أبو داود (3 / 651 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ونقل البيهقي عن شعبة أنه أعله بالوقف على ابن عمر، كذا في التلخيص الحبير لابن حجر (3 / 26 - ط شركة الطباعة الفنية) .