الْحَالَةِ الأُْولَى: قَدِ انْتَقَلَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَال إِلَى مَا اشْتُرِيَ بِهِ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي رَأْسِ الْمَال شَرِكَةٌ وَتَفَاوُتٌ، وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ تَكُونُ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ كَأَنَّهَا بَيْنَهُمَا؛ لأَِنَّ نِصْفَ ثَمَنِ مَا اشْتُرِيَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى صَاحِبِهَا، وَقَلَّمَا يَتَّفِقُ الشِّرَاءُ بِالْحِصَّتَيْنِ جَمِيعًا، فَاقْتَضَى الاِسْتِحْسَانُ، تَفَادِيًا لِلْحَرَجِ، إِلْحَاقَهَا بِالْحَالَةِ الأُْولَى: وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ فَسَادَ الْمُفَاوَضَةِ فِيهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ (1) أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ لاَ يَشْتَرِطُونَ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي رَأْسِ الْمَال لِصِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ (2) .
30 -وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الأَْثْمَانَ وَحْدَهَا هِيَ الصَّالِحَةُ لِذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِذَا كَانَتْ عَيْنًا لاَ دَيْنًا، حَاضِرَةً لاَ غَائِبَةً - سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَثْمَانًا بِأَصْل الْخِلْقَةِ أَمْ بِجَرَيَانِ التَّعَامُل.
فَإِذَا كَانَ لأَِحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ آثَرَ بَقَاءَهُ خَارِجَ رَأْسِ الْمَال - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ، كَأَنْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ - فَالشَّرِكَةُ عَنَانٌ، لاَ مُفَاوَضَةَ لِعَدَمِ صِدْقِ اسْمِهَا إِذْ ذَاكَ.
أَمَّا مَا خَرَجَ عَنْ هَذَا النَّمَطِ، فَلاَ يَضِيرُ
(1) ر: ف / 27.
(2) فتح القدير 5 / 6، بدائع الصنائع 6 / 61.