مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فِي الطُّرُقِ وَالأَْمَاكِنِ الَّتِي تَطْرُقُهَا الدَّوَابُّ كَثِيرًا؛ لِعُسْرِ الاِحْتِرَازِ مِنْ ذَلِكَ، بِخِلاَفِ مَا أَصَابَ غَيْرَ الْخُفِّ وَالنَّعْل كَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فَلاَ عَفْوَ (1) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَنَجَاسَةُ الرَّوْثِ عِنْدَهُمْ لاَ يُعْفَى عَنْهَا إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مِمَّا لاَ يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ فَيُعْفَى عَنْهَا فِي قَوْلٍ (2) .
وَعِنْدَ الإِْمَامِ أَحْمَدَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ فَضَلاَتِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ وَالْبَغْل وَالْحِمَارِ.
وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّ الْيَسِيرَ مَا لاَ يَفْحُشُ فِي الْقَلْبِ. وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ (3) .
وَقَال ابْنُ أَبِي لَيْلَى: السِّرْقِينُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لاَ يَمْنَعُ الصَّلاَةَ؛ لأَِنَّهُ وُقُودُ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا اسْتَعْمَلُوهُ، كَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَذِرَةَ (4) .
وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (نَجَاسَة) .
4 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ (5) .
(1) الشرح الصغير 1 / 78 - 79
(2) المهذب 1 / 67 نشر دار المعرفة
(3) المغني 2 / 79، 90.
(4) البناية 1 / 742
(5) المجموع 2 / 114 - 115، والمغني 1 / 157، وعمدة القارئ 2 / 301.