وَقَدْ يَرِدُ الْكَلاَمُ بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ، وَإِنَّمَا يُسْتَجَابُ مِنَ الدُّعَاءِ مَا وَافَقَ الْقَضَاءَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لاَ تَظْهَرُ لِكُل دَاعٍ اسْتِجَابَةُ دُعَائِهِ، فَعَلِمْتَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْهُ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ. وَقَدْ قِيل: مَعْنَى الاِسْتِجَابَةِ: أَنَّ الدَّاعِيَ يُعَوَّضُ مِنْ دُعَائِهِ عِوَضًا مَا، فَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ إِسْعَافًا بِطَلَبَتِهِ الَّتِي دَعَا لَهَا، وَذَلِكَ إِذَا وَافَقَ الْقَضَاءَ، فَإِنْ لَمْ يُسَاعِدْهُ الْقَضَاءُ، فَإِنَّهُ يُعْطَى سَكِينَةً فِي نَفْسِهِ، وَانْشِرَاحًا فِي صَدْرِهِ، وَصَبْرًا يَسْهُل مَعَهُ احْتِمَال ثِقَل الْوَارِدَاتِ عَلَيْهِ، وَعَلَى كُل حَالٍ فَلاَ يَعْدَمُ فَائِدَةَ دُعَائِهِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الاِسْتِجَابَةِ. (1)
8 -أ - أَنْ يَكُونَ مَطْعَمُ الدَّاعِي وَمَسْكَنُهُ وَمَلْبَسُهُ وَكُل مَا مَعَهُ حَلاَلًا. (2) بِدَلِيل مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَل إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} (3) وَقَال تَعَالَى:
(1) شأن الدعاء للخطابي ص 12 - 13 دمشق دار المأمون للتراث.
(2) إحياء علوم الدين للغزالي 1 / 312 وما بعدها والبركة في فضل السعي والحركة 3 / 4 وما بعدها، تحفة الذاكرين ص 34 وما بعدها
(3) سورة المؤمنون / 51