هَذَا، وَالْخَفِيُّ هُوَ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْخَفَاءِ، وَحُكْمُهُ الطَّلَبُ، أَيِ الْفِكْرُ الْقَلِيل لِنَيْل الْمُرَادِ.
وَيَلِيهِ الْمُشْكِل فِي الْخَفَاءِ، وَحُكْمُهُ التَّكَلُّفُ وَالاِجْتِهَادُ فِي الْفِكْرِ.
وَيَلِيهِ الْمُجْمَل، وَحُكْمُهُ الاِسْتِفْسَارُ وَطَلَبُ الْبَيَانِ مِنَ الْمُجْمِل.
وَيَلِي ذَلِكَ الْمُتَشَابِهُ، وَهُوَ أَشَدُّ خَفَاءً وَحُكْمُهُ التَّوَقُّفُ وَالتَّسْلِيمُ وَالتَّفْوِيضُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. هَذَا حَسَبَ تَفْصِيل الْحَنَفِيَّةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيَجْعَل ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ قَبِيل الْمُجْمَل (1) .
وَيُنْظَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
ثَانِيًا: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:
8 -يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى عَدَمُ وُقُوعِ التَّنَاقُضِ فِيهَا، لِذَلِكَ لاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى الَّتِي يَقَعُ فِيهَا التَّنَاقُضُ، إِلاَّ أَنَّ التَّنَاقُضَ يُغْتَفَرُ فِيمَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْخَفَاءِ، فَفِي الْمَادَّةِ (1655) مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ: يُعْفَى التَّنَاقُضُ إِذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي وَكَانَ مَحَل خَفَاءٍ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ بَالِغِينَ وَخَلَّفَ حِصَّةً مِنْ دَارٍ وَصَدَّقَ الْوَرَثَةُ أَنَّ بَقِيَّةَ الدَّارِ لِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، ثُمَّ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ الْمَذْكُورَ اشْتَرَى بَقِيَّةَ
(1) كشف الأسرار 1 / 52 - 55، والتلويح 1 / 126 - 127، والتقرير والتحبير 1 / 158 - 159.