مِنَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَوْضِعِهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يَحْصُل تَحْصِينُ الزَّوْجَيْنِ بِتَغْيِيبِهَا مَلْفُوفًا عَلَيْهَا حَائِلٌ كَثِيفٌ، وَفِي الْخَفِيفِ خِلاَفٌ (1) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْصَانٌ) .
10 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَدِّ فِي الزِّنَى تَغْيِيبَ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ لَمْ يُنْزِل. فَإِِنْ لَمْ يُغَيَّبْ أَوْ غُيِّبَ بَعْضُهَا فَلاَ حَدَّ. لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُسَمَّى زِنًى، إِذِ الْوَطْءُ لاَ يَتِمُّ بِدُونِ تَغْيِيبِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ، لأَِنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ، وَلِذَا لَمْ يَجِبِ الْغُسْل وَلَمْ يَفْسُدِ الْحَجُّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي إِيلاَجِهَا فِي الدُّبُرِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى - مَعَ حُرْمَتِهِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْقُبُل وَالدُّبُرِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ إِيلاَجِ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُل.
وَإِِنْ لَفَّ عَلَيْهَا خِرْقَةً كَثِيفَةً فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْغُسْل بَل أَوْلَى.
وَأَمَّا بِحَائِلٍ خَفِيفٍ لاَ يَمْنَعُ اللَّذَّةَ فَيَجِبُ الْحَدُّ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يَجِبُ، لأَِنَّ
(1) ابن عابدين 1 / 148، 149، والاختيار 4 / 88، وكفاية الطالب الرباني 1 / 119، والخرشي 8 / 81، والقوانين الفقهية / 33، وحاشية الجمل 5 / 131 ط دار إحياء التراث العربي، ومطالب أولي النهى 1 / 167، وكشاف القناع 1 / 76، والمغني 8 / 161