النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (1) .
وَلِذَلِكَ شُرِعَ قِتَال الْكُفَّارِ وَإِدْخَالُهُمْ تَحْتَ الْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ. فَإِنْ دَخَل الْكَافِرُ فِي الذِّمَّةِ وَتَرَكَ الْمُحَارَبَةَ، أَوْ دَخَل مُسْتَأْمَنًا، حَصَل لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ أَنْوَاعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ، كَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ، وَمَنْعِ ظُلْمِهِ فِي النَّفْسِ أَوِ الْمَال، وَإِقْرَارِهِ عَلَى مَا يَجُوزُ فِي دِينِهِ. وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَهْل الذِّمَّةِ) (وَجِهَادٌ) . وَأَمَّا الْفَاسِقُ وَالْمُعْتَدِي وَالظَّالِمُ مِنَ أَهْل الإِْسْلاَمِ فَلَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ بِحَسَبِ فِسْقِهِ وَعُدْوَانِهِ وَظُلْمِهِ بِقَدْرِ الذَّنْبِ الَّذِي جَنَاهُ، وَلَهُ مِنَ التَّيْسِيرِ بِحَسَبِ إِسْلاَمِهِ وَإِيمَانِهِ. فَمِنَ التَّشْدِيدِ عَلَى الْفَاسِقِ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى الزَّانِي بِرَجْمِهِ حَتَّى الْمَوْتِ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَهِيَ مِنْ أَعْسَرِ أَنْوَاعِ الْقَتْل وَأَشَدِّهَا، وَبِجِلْدِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا. وَمِنْهَا قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ، وَقَتْل قَاطِعِ الطَّرِيقِ، أَوْ صَلْبُهُ، أَوْ تَقْطِيعُ يَدِهِ وَرِجْلِهِ مِنْ خِلاَفٍ، أَوْ نَفْيُهُ مِنَ الأَْرْضِ. وَالتَّفْصِيل فِي الْحُدُودِ (2) .
28 -الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ خَمْسَةٌ: الإِْبَاحَةُ، وَالنَّدْبُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالإِْيجَابُ، وَالتَّحْرِيمُ.
(1) سورة التوبة / 73.
(2) قواعد الأحكام 1 / 206 - 208 والمغني لابن قدامة 8 / 182 الطبعة الثالثة.