صَحِيحِهِ مِنْ ضَعِيفِهِ بِطُرُقِ الاِسْتِدْلاَل، لأَِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنْ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا لاَ تَفْهَمُهُ الْعَرَبُ (1) ، أَمَّا مَا لاَ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِطُرُقِ الاِسْتِدْلاَل وَلاَ نَقْل فِيهِ فَلاَ سَبِيل إِلَى تَفْسِيرِهِ.
وَعَامَّةُ هَذَا النَّوْعِ مِمَّا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ، وَلاَ حَاجَةَ بِنَا إِلَى مَعْرِفَتِهِ كَلَوْنِ كَلْبِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَاسْمِهِ، وَالْبَعْضُ الَّذِي ضُرِبَ بِهِ الْمَيِّتُ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَاسْمُ الْغُلاَمِ الَّذِي قَتَلَهُ صَاحِبُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ نَشْغَل أَنْفُسَنَا بِذَلِكَ. (2)
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُفَسِّرُ سَلِيمَ الْمَقْصِدِ فِيمَا يَقُول، لِيَلْقَى التَّسْدِيدَ مِنَ اللَّهِ، قَال تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (3) وَقَال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاَللَّهُ بِكُل شَيْءٍ عَلِيمٌ} (4)
11 -يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَحَمْلُهَا وَالْمُطَالَعَةُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا، قَالُوا: لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّفْسِيرِ: مَعَانِي الْقُرْآنِ،
(1) الإتقان 2 / 176، والبرهان في علوم القرآن للزركشي 2 / 175، والمستصفى 1 / 107.
(2) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 13، 14.
(3) سورة العنكبوت / 69.
(4) سورة البقرة / 282.