وَلَمْ يُعْثَرْ عَلَى حُكْمِ تَزْكِيَةِ الذِّمِّيِّينَ فِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى.
19 -يَرَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْمُزَكُّونَ عَنْ تَزْكِيَتِهِمْ لِلشُّهُودِ، بِأَنْ قَالُوا مَثَلًا: إِنَّ الشُّهُودَ عَبِيدٌ أَوْ مَجُوسٌ، وَقَدْ زَكَّيْنَاهُمْ وَنَحْنُ نَعْلَمُ ذَلِكَ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْمُزَكِّينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلاَ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ لَوْ رُجِمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا وَهُوَ مُحْصَنٌ. وَقَال الصَّاحِبَانِ: بَل يُقْتَصُّ مِنْهُمْ وَأَمَّا إِذَا قَالُوا: أَخْطَأْنَا فِي التَّزْكِيَةِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ.
وَقِيل: الْخِلاَفُ بَيْنَ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِيمَا إِذَا أَخْبَرَ الْمُزَكُّونَ أَنَّ الشُّهُودَ أَحْرَارٌ، فَإِذَا هُمْ عَبِيدٌ أَمَّا إِذَا قَالُوا: هُمْ عُدُولٌ، فَبَانُوا عَبِيدًا لاَ يَضْمَنُونَ إِجْمَاعًا؛ لأَِنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا. (1)
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْمُزَكِّي لِشُهُودِ الزِّنَا أَوْ قَتْل الْعَمْدِ عَنْ تَزْكِيَتِهِمْ، بَعْدَ رَجْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، أَوْ قَتْلِهِ قِصَاصًا، فَلاَ يَغْرَمُ الْمُزَكِّي شَيْئًا مِنَ الدِّيَةِ، سَوَاءٌ رَجَعَ الشُّهُودُ الأُْصُول أَمْ لاَ. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْوَجْهِ الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: إِنَّهُ
(1) ابن عابدين 4 / 398.
(2) التاج والإكليل 2 / 245.