وَإِثْبَاتِ التَّوْسِعَةِ فِي كُل مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ السَّمْعِيَّاتِ، فَيَكُونُ الْقَائِل بِمَا يُوجِبُ الْحَرَجَ وَالضِّيقَ مَحْجُوجًا بِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَقَال سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ:"إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ الرُّخْصَةِ عَنْ ثِقَةٍ فَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَيُحْسِنُهُ كُل أَحَدٍ (1) ".
-أَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْتَفْتِينَ جَارِيًا عَلَى التَّوَسُّطِ، فَإِنَّ فُتْيَاهُ تَكُونُ عَلَى التَّوَسُّطِ مِنْ غَيْرِ إِفْرَاطٍ وَلاَ تَسْهِيلٍ. وَالتَّوَسُّطُ هُوَ الأَْصْل فِي الشَّرِيعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ:
59 -أَرْشَد اللَّهُ تَعَالَى إِلَى تَسْهِيل أَمْرِ التَّزْوِيجِ وَلَوْ كَانَ الْخَاطِبُ فَقِيرًا، إِنْ كَانَ صَالِحًا، فَقَال تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الأَْيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمِ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (2) وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا (3) وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً (4) وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
(1) أحكام القرآن 2 / 291، وصفة الفتوى لابن حمدان.
(2) سورة النور / 32.
(3) حديث:"إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها. . . ."أخرجه أحمد (6 / 77 ط المكتب الإسلامي) ، والحاكم (2 / 181 ط دار الكتاب العربي) . قال:"حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي".
(4) حديث:"إن من أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة". أخرجه البيهقي (7 / 235 ط دار المعرفة) ، والحاكم (2 / 178 دار الكتاب العربي) وقال:"صحيح على شرط مسلم"، وافقه الذهبي.