وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ - إِذَا انْصَرَفُوا - بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ (1) وَلأَِنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَبْلَغُ فِي التَّدَبُّرِ، وَنَفْعُهُ مُتَعَدٍّ لإِِيقَاظِ قُلُوبِ الْغَافِلِينَ (2) .
وَخَيْرُ مَا يُقَال فِي هَذَا الْمَقَامِ، مَا قَالَهُ صَاحِبُ مَرَاقِي الْفَلاَحِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الأَْحَادِيثِ وَأَقْوَال الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الإِْسْرَارِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْجَهْرِ بِهِمَا"أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الأَْشْخَاصِ وَالأَْحْوَال وَالأَْوْقَاتِ وَالأَْغْرَاضِ، فَمَتَى خَافَ الرِّيَاءَ أَوْ تَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ كَانَ الإِْسْرَارُ أَفْضَل، وَمَتَى فَقَدَ مَا ذَكَرَ، كَانَ الْجَهْرُ أَفْضَل (3) ".
وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِسْرَارٌ، وَذِكْرٌ) .
28 -الدُّعَاءُ سِرًّا أَفْضَل مِنْهُ جَهْرًا فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (4)
(1) حديث ابن عباس:"أن رفع الصوت بالذكر. . ."أخرجه مسلم (1 / 410 - ط الحلبي) .
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 5 / 84، ومراقي الفلاح ص 174.
(3) مراقي الفلاح ص 174، وبريقة محمودية 4 / 54.
(4) سورة الأعراف / 55.