تَصِحُّ طَهَارَةُ الْحَائِضِ، فَإِذَا اغْتَسَلَتِ الْحَائِضُ لِرَفْعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ، فَلاَ يَصِحُّ غُسْلُهَا، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَائِضَ، إِنِ اغْتَسَلَتْ لِلْجَنَابَةِ زَمَنَ حَيْضِهَا صَحَّ غُسْلُهَا، وَاسْتُحِبَّ تَخْفِيفًا لِلْحَدَثِ، وَيَزُول حُكْمُ الْجَنَابَةِ. لأَِنَّ بَقَاءَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ لاَ يَمْنَعُ ارْتِفَاعَ الآْخَرِ. كَمَا لَوِ اغْتَسَل الْمُحْدِثُ حَدَثًا أَصْغَر. وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِل لِلْجَنَابَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَيْضُهَا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ (1) .
31 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ مُوجِبٌ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْل، فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَغْتَسِل لاِسْتِبَاحَةِ مَا كَانَتْ مَمْنُوعَةً مِنْهُ بِالْحَيْضِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: دَعِي الصَّلاَةَ قَدْرَ الأَْيَّامِ الَّتِي كُنْت تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي (2) وَأَمَرَ بِهِ أُمَّ حَبِيبَةَ وَسَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ وَغَيْرَهُنَّ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} (3) أَيْ إِذَا اغْتَسَلْنَ، فَمَنَعَ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْل غُسْلِهَا فَدَل عَلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهَا لإِِبَاحَةِ الْوَطْءِ،
(1) حاشية الدسوقي 1 / 173، المجموع 2 / 349، كشاف القناع 1 / 146، 151، 197، البحر الرائق 1 / 203 المطبعة العلمية بالقاهرة.
(2) حديث:"فاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة قدر الأيام. . ."سبق تخريجه بهذا المعنى ف / 16.
(3) سورة البقرة / 222.