8 -ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الضَّابِطَ لِلْعَيْبِ: هُوَ كُل مَا يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْقِيمَةِ عِنْدَ أَهْل الْخِبْرَةِ سَوَاءٌ نَقَّصَ الْعَيْنَ أَمْ لَمْ يُنَقِّصْهَا (1) .
وَقَدْ يُعَبِّرُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ - وَغَيْرُهُمْ - بِالثَّمَنِ بَدَل الْقِيمَةِ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَمَّا كَانَ الثَّمَنُ فِي الْغَالِبِ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ عَبَّرُوا بِهِ عَنْهَا.
وَالْعَيْبُ الْفَاحِشُ فِي الْمَهْرِ كُل مَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْجَيِّدِ إِلَى الْوَسَطِ، وَمِنَ الْوَسَطِ إِلَى الرَّدِيءِ.
وَإِنَّمَا لاَ يُرَدُّ الْمَهْرُ بِيَسِيرِ الْعَيْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا، وَأَمَّا الْكَيْلِيُّ وَالْوَزْنِيُّ فَيُرَدُّ بِيَسِيرِهِ أَيْضًا (2) .
قَال فِي"مُخْتَارِ الْفَتَاوَى": وَالْحَدُّ الْفَاصِل فِيهِ: كُل عَيْبٍ يَدْخُل تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، بِأَنْ يُقَوِّمَهُ مُقَوِّمٌ صَحِيحًا بِأَلْفٍ، وَمَعَ الْعَيْبِ بِأَقَل، وَيُقَوِّمَهُ مُقَوِّمٌ آخَرُ مَعَ هَذَا الْعَيْبِ بِأَلْفٍ فَهُوَ يَسِيرٌ، وَمَا لاَ
(1) رد المحتار 4 / 74، فتح القدير 5 / 151، العناية 5 / 153، البدائع 5 / 274، وذكر أنه يستوي في الحكم أن يكون النقصان الناشئ عن العيب فاحشًا أو يسيرًا، ويقارن هذا بتفرقة المالكية بين العيب الكثير، والمتوسط، واليسير، وستأتي.، مغني المحتاج 2 / 51، فتح القدير 6 / 11.
(2) جامع الفصولين (1 / 250) نقلا عن عدة المتقين للنسفي، والفتاوى الهندية (3 / 66) نقلًا عن شرح الطحاوي والبحر الرائق.