وَإِنِ اخْتَلَفَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ مَعَ الرَّاعِي فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ، فَالْقَوْل قَوْل الرَّاعِي؛ لأَِنَّهُ أَمِينٌ، وَإِنْ فَعَل فِعْلًا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ تَعَدِّيًا رَجَعَا إِلَى أَهْل الْخِبْرَةِ، وَإِذَا خَافَ الرَّاعِي الْمَوْتَ عَلَى شَاةٍ مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تَمُوتُ إِنْ لَمْ يَذْبَحْهَا فَذَبَحَهَا فَلاَ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَإِذَا اخْتَلَفَا فَالْقَوْل قَوْل الرَّاعِي (1) .
7 -الرَّاعِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا أَوْ أَجِيرًا خَاصًّا، فَتَجْرِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامُ الإِْجَارَةِ وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: إِجَارَة ف. 150 (ج 1 ص 301) .
سَقْيُ الرَّاعِي مِنْ لَبَنِ الْغَنَمِ الَّتِي يَرْعَاهَا:
8 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل لَبَنُ الْمَاشِيَةِ إِلاَّ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا أَوْ عِلْمِ طِيبِ نَفْسِهِ، أَوْ لِمَنْ كَانَ مُضْطَرًّا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قَدْرَ دَفْعِ الْحَاجَةِ.
وَدَلِيلُهُمْ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَل طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَاشِيَتِهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. (2)
(1) الفتاوى الهندية 5 / 226، المدونة 1 / 241، المغني لابن قدامة 6 / 126 - 127
(2) حديث:"لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه"أخرجه البخاري (الفتح 5 / 88 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1352 - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.