الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ، وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى طَهَارَةِ رُطُوبَةِ السَّخْلَةِ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أُمِّهَا وَكَذَا الْبَيْضَةُ، فَلاَ يَتَنَجَّسُ بِهَا الثَّوْبُ وَلاَ الْمَاءُ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ، وَإِنْ كَرِهُوا التَّوَضُّؤَ بِهِ لِلاِخْتِلاَفِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ رُطُوبَةُ الْفَرْجِ طَاهِرَةٌ مِنْ كُل حَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ.
وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ طَهَارَةَ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْحَيَوَانِ بِالْمُبَاحِ الأَْكْل فَقَطْ، وَقَيَّدُوهُ بِقَيْدَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَلاَّ يَتَغَذَّى عَلَى نَجَسٍ، وَثَانِيهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لاَ يَحِيضُ كَالإِْبِل، وَإِلاَّ كَانَتْ نَجِسَةً عَقِبَ حَيْضِهِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَطَاهِرَةٌ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (فَرْج، نَجَاسَة) .
4 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ مُلاَقِيَ رُطُوبَةِ النَّجَاسَةِ لاَ يَنْجُسُ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا لُفَّ طَاهِرٌ جَافٌّ فِي نَجَسٍ مُبْتَلٍّ وَاكْتَسَبَ الطَّاهِرُ مِنْهُ الرُّطُوبَةَ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ فَقِيل: يَتَنَجَّسُ الطَّاهِرُ، وَاخْتَارَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ إِنْ كَانَ الطَّاهِرُ بِحَيْثُ لاَ يَسِيل مِنْهُ شَيْءٌ وَلاَ يَتَقَاطَرُ لَوْ عُصِرَ، وَهُوَ الأَْصَحُّ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ النَّجِسُ الرَّطْبُ هُوَ الَّذِي لاَ يَتَقَاطَرُ بِعَصْرِهِ.
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 231، حاشية الدسوقي 1 / 57، مواهب الجليل 1 / 105، نهاية المحتاج 1 / 246، 247، تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 1 / 315، 316، المطبعة الأميرية الطبعة الأولى، مغني المحتاج 1 / 81.