قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ رَجَبٍ فَأَفْطَرَ فِيهِ قَضَى فِي شَهْرٍ آخَرَ لأَِنَّهُ فَوَّتَ الْوَاجِبَ عَنْ وَقْتِهِ فَصَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ عَلَى لِسَانِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى أَنَّ كَوْنَ الصَّلاَةِ أَوِ الصِّيَامِ تُصْبِحُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ لاَ يُنَاقِضُ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ فِي وَقْتِ الأَْدَاءِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَلاَمِ الأُْصُولِيِّينَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَصْل الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الأَْدَاءِ، وَبَيْنَ الْوَاجِبِ بِالأَْمْرِ وَالْوَاجِبِ بِالسَّبَبِ وَيُنْظَرُ ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
5 -مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ إِلاَّ أَنَّهُمْ جَمِيعًا يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اسْتِهْلاَكَ مَال الزَّكَاةِ أَوِ التَّصَرُّفَ فِيهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ يَجْعَلُهَا دَيْنًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ. يَقُول الْقَرَافِيُّ: إِنَّ الزَّكَاةَ مَا دَامَتْ مُعَيَّنَةً بِوُجُودِ نِصَابِهَا لاَ تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا تَلِفَ النِّصَابُ بِعُذْرٍ لاَ يَضْمَنُ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ وَلاَ يَنْتَقِل الْوَاجِبُ إِلَى الذِّمَّةِ، وَيَقُول الْكَاسَانِيُّ: مَنْ أَتْلَفَ الثِّمَارَ أَوِ الزَّرْعَ أَوْ أَكَلَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا ضَمِنَهَا وَكَانَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَال الزَّكَاةِ بَعْدَ حَوَلاَنِ الْحَوْل (2) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (زَكَاة) .
(1) البدائع 5 / 95، والمغني 9 / 28 - 30.
(2) الفروق 2 / 134، والبدائع 2 / 7، 63، والمغني 2 / 679، ومغني المحتاج 1 / 419.