وَلاَ تَعْيِينَ فِي عَدَدِ مَنْ يَدْخُل الْقَبْرَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَدَدُهُمْ عَلَى حَسَبِ حَال الْمَيِّتِ، وَحَاجَتِهِ، وَمَا هُوَ أَسْهَل فِي أَمْرِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ وِتْرًا؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْحَدَهُ ثَلاَثَةٌ (1) .
وَلَوْ مَاتَ أَقَارِبُ الشَّخْصِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَأَمْكَنَهُ دَفْنُ كُل وَاحِدٍ فِي قَبْرٍ، بَدَأَ بِمَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي التَّغْيِيرِ، فَإِنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ بَدَأَ بِأَبِيهِ، ثُمَّ أُمِّهِ، ثُمَّ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ، فَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ فَأَكْبَرُهُمَا، وَإِنْ كَانَتَا زَوْجَتَيْنِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا (2) .
9 -صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ أَقَل مَا يُجْزِئُ فِي الدَّفْنِ حُفْرَةٌ تَكْتُمُ رَائِحَةَ الْمَيِّتِ، وَتَحْرُسُهُ عَنِ السِّبَاعِ؛ لِعُسْرِ نَبْشِ مِثْلِهَا غَالِبًا، وَقُدِّرَ الأَْقَل بِنِصْفِ الْقَامَةِ، وَالأَْكْثَرُ بِالْقَامَةِ، وَيُنْدَبُ عَدَمُ تَعْمِيقِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِهِ وَإِنْ كَانَ النَّدْبُ عَدَمَ عُمْقِهِ.
وَيَجُوزُ الدَّفْنُ فِي الشَّقِّ وَاللَّحْدِ، فَاللَّحْدُ: أَنْ
(1) البدائع 1 / 319، والقوانين الفقهية / 94، وروضة الطالبين 2 / 134، 135، والمغني 2 / 503، وكشاف القناع 2 / 131.
(2) أسنى المطالب 1 / 333، وروضة الطالبين 2 / 142.