السَّامِعِ، حَتَّى قِيل: لَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَصَمَّ يَجِبُ عَلَى الرَّادِّ أَنْ يُحَرِّكَ شَفَتَيْهِ وَيُرِيَهُ، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصَمَّ لَسَمِعَهُ. قَال الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: هُوَ - أَيْ رَدُّ السَّلاَمِ - حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (1) .
وَهُنَاكَ تَفْصِيلاَتٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (سَلاَم) .
14 -الأَْصْل فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ التُّهْمَةُ أَيِ الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ؛ لأَِنَّهَا خَبَرٌ يَحْتَمِل الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً إِذَا تَرَجَّحَ جَانِبُ الصِّدْقِ فِيهِ، وَبِالتُّهْمَةِ لاَ يَتَرَجَّحُ.
وَالتُّهْمَةُ قَدْ تَكُونُ لِمَعْنًى فِي الشَّاهِدِ كَالْفِسْقِ، فَإِنَّ مَنْ لاَ يَنْزَجِرُ عَنْ غَيْرِ الْكَذِبِ مِنْ مَحْظُورَاتِ دِينِهِ فَقَدْ لاَ يَنْزَجِرُ عَنْهُ أَيْضًا، فَكَانَ مُتَّهَمًا بِالْكَذِبِ، وَقَدْ تَكُونُ لِمَعْنًى فِي الْمَشْهُودِ لَهُ مِنْ قَرَابَةٍ يُتَّهَمُ بِهَا بِإِيثَارِ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، كَقَرَابَةِ الْوِلاَدَةِ. وَقَدْ تَكُونُ لِخَلَلٍ فِي التَّمْيِيزِ كَالْعَمَى الْمُفْضِي إِلَى تُهْمَةِ الْغَلَطِ فِي الشَّهَادَةِ. وَقَدْ تَكُونُ بِالْعَجْزِ عَمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهِ كَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ (2) ، قَال
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 265، دار إحياء التراث العربي، حاشية الدسوقي 2 / 171، دار الفكر، مواهب الجليل 3 / 348، دار الفكر، قليوبي وعميرة 4 / 215، عيسى البابي الحلبي.
(2) شرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 6 / 473 دار إحياء التراث العربي، القوانين الفقهية 336، دار العلم للملايين 1979م، قليوبي وعميرة 4 / 318 وما بعدها، عيسى البابي الحلبي، كشاف القناع 6 / 416 وما بعدها، عالم الكتب.