وَلاَ بِوُجُودِ الصَّانِعِ تَعَالَى، وَلاَ إِضْمَارِ الْكُفْرِ، فَالْمُلْحِدُ أَوْسَعُ فِرَقِ الْكُفْرِ فَهُوَ أَعَمُّ (1) .
4 -النِّفَاقُ: فِعْل الْمُنَافِقِ، وَالنِّفَاقُ: الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ مِنْ وَجْهٍ وَالْخُرُوجُ عَنْهُ مِنْ آخَرَ، مُشْتَقٌّ مِنْ نَافِقَاءِ الْيَرْبُوعِ، وَقَدْ نَافَقَ مُنَافَقَةً وَنِفَاقًا، وَهُوَ اسْمٌ إِسْلاَمِيٌّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُظْهِرُ إِيمَانَهُ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا (2) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (3) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الزِّنْدِيقِ وَالْمُنَافِقِ وَالدَّهْرِيِّ وَالْمُلْحِدِ مَعَ الاِشْتِرَاكِ فِي إِبْطَانِ الْكُفْرِ، أَنَّ الْمُنَافِقَ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدَّهْرِيَّ كَذَلِكَ مَعَ إِنْكَارِ إِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إِلَى الصَّانِعِ الْمُخْتَارِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالْمُلْحِدَ وَهُوَ مَنْ مَال عَنِ الشَّرْعِ الْقَوِيمِ إِلَى جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْكُفْرِ، مَنْ أَلْحَدَ فِي الدِّينِ أَيْ حَادَ وَعَدَل لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الاِعْتِرَافُ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ بِوُجُودِ الصَّانِعِ تَعَالَى، وَبِهَذَا فَارَقَ أَيْضًا، كَمَا لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ إِضْمَارُ الْكُفْرِ وَبِهِ فَارَقَ الْمُنَافِقُ،
(1) ابن عابدين 3 / 296.
(2) لسان العرب والمصباح المنير.
(3) الدسوقي 4 / 306.