رَائِحَةٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى يُنْسَبَ الْمَاءُ إِلَيْهِ تَوَضَّأَ بِهِ (1) .
وَهَذَا إِذَا كَانَ الصَّابُونُ مَعْمُولًا مِنْ زَيْتِ طَاهِرٍ. أَمَّا إِذَا كَانَ مَصْنُوعًا مِنْ غَيْرِ طَاهِرٍ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِطَهَارَتِهِ كَالْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ مَعَهُمْ، أَمَّا مَنْ يَقُول: إِنَّ النَّجِسَ لاَ يَطْهُرُ بِاسْتِحَالَتِهِ فَلاَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ (ر: ف 2)
وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُمْ لاَ يُجَوِّزُونَ التَّوَضُّؤَ بِمَاءِ الصَّابُونِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا (2) . حَيْثُ قَالُوا: مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ، فَذَلِكَ الْمَاءُ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِغَيْرِهِ، فَلاَ يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَيُسْتَعْمَل فِي الْعَادَاتِ (3) .
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (طَهَارَةٌ وَمِيَاهٌ)
4 -صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِاسْتِعْمَال الْمُحْرِمِ الصَّابُونَ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْفَتْحِ: لَوْ غَسَل بِالصَّابُونِ وَالْحُرْضِ (4) لاَ رِوَايَةَ فِيهِ، وَقَالُوا: لاَ شَيْءَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلاَ يَقْتُل (أَيِ الْهَوَامَّ) ثُمَّ قَال:
(1) كشاف القناع 1 / 26، والمغني 1 / 14.
(2) الحطاب 1 / 58،59.
(3) الفواكه الدواني 1 / 145.
(4) قال في القاموس: الحرض - بضمة وبضمتين - كالأشنان (وهو نبت يغسل به) .