وَلاَ يَخْرُجُ التَّعْرِيفُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
فَالصَّفِيُّ: شَيْءٌ يُخْتَارُ مِنَ الْمَغْنَمِ قَبْل الْقِسْمَةِ: كَالْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ وَالسَّيْفِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
2 -ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الصَّفِيَّ كَانَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، وَلَيْسَ لِلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِ، وَلاَ يُعْلَمُ مُخَالِفٌ لِهَذَا، إِلاَّ أَبُو ثَوْرٍ فَإِنَّهُ قَال: إِنْ كَانَ الصَّفِيُّ ثَابِتًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِلإِْمَامِ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى نَحْوِ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجْعَلُهُ مَجْعَل سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَ أَبَا ثَوْرٍ إِلَى هَذَا الْقَوْل (1) .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ: إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفِيَّ أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (2) "."
وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا
(1) ابن عابدين 3 / 237، جواهر الإكليل 1 / 274 / 13، المغني لابن قدامة 6 / 409.
(2) حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلي بني زهير بن أقيش أخرجه أبو داود (3 / 400 - ط عزت عبيد دعاس) .