أَقَل الأَْقْوَال تَعْقِيدًا وَأَكْثَرُهَا وُضُوحًا (1) . وَضَابِطُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ كَحُكْمِ الْحَيْضِ الْمُتَيَقَّنِ فِي تَرْكِ الْعِبَادَاتِ (2)
وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ - كَمَا سَبَقَ فِي مَفْهُومِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى السَّوَاءِ أَمْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ أَرْجَحَ (3) .
أ - الشَّكُّ فِي الْقِبْلَةِ:
15 -مَنْ شَكَّ فِي جِهَةِ الْكَعْبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَل عَنْهَا الْعَالِمِينَ بِهَا مِنْ أَهْل الْمَكَانِ إِنْ وُجِدُوا وَإِلاَّ فَعَلَيْهِ بِالتَّحَرِّي وَالاِجْتِهَادِ لِمَا رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُل رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَل {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (4) } . وَقِبْلَةُ
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 132 - 133، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم 1 / 219 - 220، ومواهب الجليل 1 / 312، والمغني مع الشرح الكبير 1 / 373، والمهذب للشيرازي 1 / 42، 43.
(2) المغني مع الشرح الكبير 1 / 375.
(3) الموسوعة الفقهية 4 / 295، نهاية المحتاج 1 / 114.
(4) حديث عامر بن ربيعة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة. أخرجه الترمذي (2 / 176 - ط الحلبي) وضعف إسناده، وذكر ابن كثير في تفسيره (1 / 278 - ط. دار الأندلس) أسانيده، وقال:"وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضًا".