وَقَال الشَّافِعِيُّ: فِي الْحَجَّامِ وَالْخَتَّانِ وَنَحْوِهِمَا: إِنْ كَانَ فَعَل مَا يَفْعَلُهُ مِثْلُهُ، مِمَّا فِيهِ الصَّلاَحُ لِلْمَفْعُول بِهِ عِنْدَ أَهْل الْعِلْمِ بِتِلْكَ الصِّنَاعَةِ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَجْرُهُ.
وَإِنْ كَانَ فَعَل مَا لاَ يَفْعَلُهُ مِثْلُهُ، كَانَ ضَامِنًا، وَلاَ أَجْرَ لَهُ فِي الأَْصَحِّ (1) .
وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي الْخِتَانِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ: فَمَنْ خَتَنَهُ فِي سِنٍّ لاَ يَحْتَمِلُهُ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ، إِلاَّ الْوَالِدَ، وَإِنِ احْتَمَلَهُ، وَخَتَنَهُ وَلِيُّ خِتَانٍ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الأَْصَحِّ (2) .
135 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ عَزَّرَهُ الإِْمَامُ فَهَلَكَ، فَدَمُهُ هَدْرٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الإِْمَامَ مَأْمُورٌ بِالتَّعْزِيرِ، وَفِعْل الْمَأْمُورِ لاَ يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلاَمَةِ فِي التَّعْزِيرِ الْوَاجِبِ (3) ، وَقَيَّدَهُ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنْ يَظُنَّ الإِْمَامُ سَلاَمَتَهُ، وَإِلاَّ ضَمِنَ (4) ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ التَّعْزِيرَ مُقَيَّدًا بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ (5) .
وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّ التَّعْزِيرَ إِذَا أَفْضَى إِلَى
(1) الأم - بتصرف - 6 / 166 (ط. بولاق: 1321 هـ) .
(2) شرح المحلي بحاشية القليوبي عليه 4 / 211 وقارن بالمغني بالشرح الكبير 10 / 349 و 350.
(3) الدر المختار ورد المحتار 3 / 189.
(4) جواهر الإكليل 2 / 296، والشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي عليه 4 / 355، ومنح الجليل 4 / 556، 557.
(5) شرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي عليه 4 / 209.