8 -ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ عَجْزَهُ عَنِ الْوَطْءِ لِعَارِضٍ مِنْ صِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ يَرْجُو زَوَالَهُ لَمْ تُضْرَبْ لَهُ الْمُدَّةُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ عَارِضٌ يَزُول، وَالْعُنَّةُ خِلْقَةٌ وَجِبِلَّةٌ لاَ تَزُول، وَإِنْ كَانَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لاَ يُرْجَى زَوَالُهُ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ؛ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ خُلِقَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِجَبٍّ أَوْ شَلَلٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْحَال؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ مَيْئُوسٌ مِنْهُ وَلاَ مَعْنَى لاِنْتِظَارِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الذَّكَرِ مَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ بِهِ فَالأَْوْلَى ضَرْبُ الْمُدَّةِ لَهُ؛ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى الْعِنِّينِ خِلْقَةً (1) .
وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ: لَوِ اُعْتُبِرَ عُلِمَ فَلاَ يُؤَجَّل سَنَةً؛ لأَِنَّ التَّأْجِيل لَيْسَ إِلاَّ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ عِنِّينٌ عَلَى مَا قَالُوا. وَإِلاَّ فَلاَ فَائِدَةَ فِيهِ إِنْ أُجِّل مَعَ ذَلِكَ، لَكِنَّ التَّأْجِيل لاَ بُدَّ مِنْهُ لأَِنَّهُ حُكْمُهُ، إِذِ التَّفْرِيقُ سَبَبُ إِبْلاَءِ الْعُذْرِ وَهُوَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِالسَّنَةِ (2) .
وَقَال الشَّبْرَامُلْسِيُّ: إِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلاَمِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ ضَرْبِ السَّنَةِ؛ لأَِنَّ الشَّرْعَ نَاطَ الْحُكْمَ بِهَا (3) .
(1) المغني مع الشرح الكبير 7 / 606.
(2) فتح القدير 4 / 302، والاختيار 3 / 159.
(3) نهاية المحتاج 6 / 308.