عَشَرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَأَهْدَى إِلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِنْ ثَمَرَةِ أَرْضِهِ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَأَتَاهُ أُبَيٌّ، فَقَال: لَقَدْ عَلِمَ أَهْل الْمَدِينَةِ أَنِّي مِنْ أَطْيَبِهِمْ ثَمَرَةً، وَأَنَّهُ لاَ حَاجَةَ لَنَا، فَبِمَ مَنَعْتَ هَدِيَّتَنَا؟ ثُمَّ أَهْدَى إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبِل.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: فَكَانَ رَدُّ عُمَرَ لَمَّا تَوَهَّمَ أَنْ تَكُونَ هَدِيَّتُهُ بِسَبَبِ الْقَرْضِ، فَلَمَّا تَيَقَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْقَرْضِ قَبِلَهَا، وَهَذَا فَصْل النِّزَاعِ فِي مَسْأَلَةِ هَدِيَّةِ الْمُقْتَرِضِ (1) . وَبِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَّمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال لأَِبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ: إِنَّكَ فِي أَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْل تِبْنٍ أَوْ حِمْل شَعِيرٍ أَوْ حِمْل قَتٍّ فَإِنَّهُ رِبًا (2) .
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَكُل ذَلِكَ سَدًّا لِذَرِيعَةِ أَخْذِ الزِّيَادَةِ فِي الْقَرْضِ الَّذِي مُوجِبُهُ رَدُّ الْمِثْل (3) .
وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِجَوَازِ الْهَدِيَّةِ غَيْرِ الْمَشْرُوطَةِ مِنَ الْمُقْتَرِضِ إِلَى الْمُقْرِضِ (4) .
ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ صُوَرًا مُتَعَدِّدَةً لاِشْتِرَاطِ عَقْدٍ
(1) تهذيب ابن القيم لمختصر سنن أبي داود للمنذري 5 / 150.
(2) أثر"قول عبد الله بن سلام لأبي بردة. . ."أخرجه البخاري فتح الباري 7 / 129.
(3) إغاثة اللهفان 1 / 364، وإعلام الموقعين 3 / 154، 184.
(4) المبدع 4 / 210.