وَقَدِ اسْتُعِيرَتِ الصِّحَّةُ لِلْمَعَانِي، يُقَال: صَحَّتِ الصَّلاَةُ إِذَا سَقَطَ بِهَا وُجُوبُ الْقَضَاءِ، وَيُقَال: صَحَّ الْعَقْدُ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَثَرُهُ (1) . وَلاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ
، فَالصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ مُتَبَايِنَانِ.
3 -فَسَادُ التَّصَرُّفِ يُحَرِّمُهُ وَيُؤَثَّمُ فَاعِلُهُ إِذَا عَلِمَ بِفَسَادِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَاتِ، كَالصَّلاَةِ بِدُونِ طَهَارَةٍ، وَالأَْكْل فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، أَمْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمُعَامَلاَتِ، كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَالاِسْتِئْجَارِ عَلَى الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ وَالنَّوْحِ، وَكَرَهْنِ الْخَمْرِ عِنْدَ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، أَمْ كَانَ فِي النِّكَاحِ، كَنِكَاحِ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ.
وَفَسَادُ الْبَيْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ إِلاَّ أَنَّ الإِْقْدَامَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَيَجِبُ فَسْخُهُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لأَِنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ، فَعَلَى الْعَاقِدِ التَّوْبَةُ مِنْهُ بِفَسْخِهِ (2) .
(1) التوضيح والتلويح 2 / 123، وجمع الجوامع 1 / 100.
(2) جمع الجوامع 1 / 105 - 107، والتلويح على التوضيح 1 / 216 - 221، والموافقات للشاطبي 2 / 333 - 337، وابن عابدين 4 / 99، والبدائع 5 / 300 - 305، و4 / 190، والمستصفى للغزالي 2 / 25 - 30، وكشف الأسرار 1 / 257 - 261، وروضة الناظر ص113، ومغني المحتاج 2 / 30، والمنثور 1 / 352 - 355، والمغني 5 / 550، والدسوقي 3 / 54.