وَيَدْخُل الآْبَاءُ وَالأَْبْنَاءُ مَعَ الْعَاقِلَةِ، لأَِنَّهُمْ مِنَ الْعَصَبَةِ فَأَشْبَهُوا الإِْخْوَةَ وَالأَْعْمَامَ وَلأَِنَّ الْعَقْل مَوْضُوعٌ عَلَى التَّنَاصُرِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنَّ الْعَصَبَةَ فِي تَحَمُّل الْعَقْل مُرَتَّبُونَ كَمَا هُمْ فِي الْمِيرَاثِ فِي تَقْدِيمِ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ، وَالآْبَاءُ وَالأَْبْنَاءُ أَحَقُّ الْعَصَبَاتِ بِمِيرَاثِهِ فَكَانُوا أَوْلَى بِتَحَمُّل عَقْلِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ لَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَدْخُل الآْبَاءُ وَالأَْبْنَاءُ مَعَ الْعَاقِلَةِ (2) لأَِنَّهُمْ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ فَكَمَا لاَ يَتَحَمَّل الْجَانِي لاَ يَتَحَمَّلُونَ.
4 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ كُل مَا كَانَ أَرْشُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ لِقَضَاءِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (3)
(1) المبسوط 27 / 127، فتح القدير 1 / 399، وبداية المجتهد 2 / 449، والمغني 9 / 516، منح الجليل 4 / 424.
(2) الأم 6 / 101، المغني والشرح الكبير 9 / 514، 515، مغني المحتاج 4 / 95.
(3) حديث: (قضاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالغرة التي في الجنين على العاقلة. . .) . أخرجه مسلم (3 / 1310) من حديث أبي هريرة، انظر المغني 9 / 737.