يَأْتِ بِهِ فِي مَحَلِّهِ.
وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَهُ أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَهُ فَوَقَعَ بَعْضُهُ خَارِجًا مِنْهُ فَهُوَ كَتَرْكِهِ، لأَِنَّهُ لَمْ يُكْمِلْهُ فِي مَحَلِّهِ فَأَشْبَهَ مَنْ تَعَمَّدَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا أَوْ أَخَذَ فِي التَّشَهُّدِ قَبْل قُعُودِهِ.
قَال الْبُهُوتِيُّ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَيُحْتَمَل أَنْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ التَّحَرُّزَ يَعْسُرُ، وَالسَّهْوُ بِهِ يَكْثُرُ فَفِي الإِْبْطَال بِهِ وَالسُّجُودِ لَهُ مَشَقَّةٌ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ تَكْبِيرَةُ رُكُوعِ مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ إِمَامَهُ رَاكِعًا، فَكَبَّرَ لِلإِْحْرَامِ ثُمَّ رَكَعَ مَعَهُ فَإِنَّ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ رُكْنٌ، وَتَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ هُنَا سُنَّةٌ لِلاِجْتِزَاءِ عَنْهَا بِتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ. قَالُوا: وَإِنْ نَوَى تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلاَتُهُ.
49 -التَّسْمِيعُ: وَهُوَ قَوْل: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) ، وَهُوَ وَاجِبٌ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول ذَلِكَ (1) .
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبُرَيْدَةَ يَا بُرَيْدَةُ، إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَقُل: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ (2) وَيَجِبُ أَنْ
(1) حديث:"أنه كان يقول سمع الله لمن حمده". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 282 - ط السلفية) ومسلم (1 / 294 - ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(2) حديث:"يا بريدة إذا رفعت رأسك في الركوع. . .". أخرج الدارقطني (1 / 339 - ط شركة الطباعة الفنية) وضعف إسناده السيوطي في"دفع التشنيع" (ص 27 - ط دار العروبة) .