شَهَادَاتِهِمْ وَاحِدًا، حَتَّى يَتَّفِقَ مِنْهُمْ شَاهِدَانِ عَلَى نَصٍّ وَاحِدٍ.
لَكِنْ فِي الْمَذْهَبِ خِلاَفٌ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ، فَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ سُئِل مَالِكٌ عَنْ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا فِي مَنْزِلٍ أَنَّهُ مَسْكَنُ هَذَا، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ حَيْزُهُ، فَقَال خَصْمُهُ: قَدِ اخْتَلَفَتْ شَهَادَتُهُمَا. فَقَال مَالِكٌ: مَسْكَنُهُ وَحَيْزُهُ شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ لاَ تَفْتَرِقُ. (1)
62 -الْمُسْتَخْفِي هُوَ الَّذِي يُخْفِي نَفْسَهُ عَنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيُسْمَعَ قَرَارُهُ وَلاَ يُعْلَمَ بِهِ، كَأَنْ يَجْحَدَ الْحَقَّ عَلاَنِيَةً وَيُقِرَّ بِهِ سِرًّا، فَيَخْتَبِئُ شَاهِدَانِ فِي مَوْضِعٍ لاَ يَعْلَمُ بِهِمَا الْمُقِرُّ لِيَسْمَعَا إِقْرَارَهُ، وَلِيَشْهَدَا بِهِ مِنْ بُعْدٍ، فَشَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَقَيَّدَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِمَا إِذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَخْدُوعٍ وَلاَ خَائِنٍ لأَِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ: إِلَى أَنَّهُ لاَ تُسْمَعُ شَهَادَةُ الْمُسْتَخْفِي؛ (2) لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: {وَلاَ تَجَسَّسُوا} (3)
(1) تبصرة الحكام بهامش فتح العلي المالك 1 / 338
(2) الشرح الكبير 12 / 18، المغني 12 / 101، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 12 / 22، روضة الطالبين للنووي 11 / 243، تبصرة الحكام 1 / 378 وسماها (شهادة الإستغفال) البيان والتحصيل 10 / 56.
(3) سورة الحجرات / 12