ب - إِذَا اسْتَقْرَضَ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ نَفَقَةَ الْمِثْل إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَاضِي صَرَفَ لَهُ نَفَقَتَهُ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُلْزَمُ الْقَاضِي بِقَضَاءِ الْقَرْضِ؛ لأَِنَّهُ لاَ فَسَادَ فِي صَنِيعِهِ هَذَا.
أَمَّا إِذَا صَرَفَ لَهُ نَفَقَتَهُ فَلاَ يَصِحُّ اسْتِقْرَاضُهُ.
وَإِنِ اسْتَقْرَضَ مَا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ قَضَى عَنْهُ نَفَقَةَ الْمِثْل لِتِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَبْطَل الزِّيَادَةَ؛ لأَِنَّ فِي الزَّائِدِ مَعْنَى الْفَسَادِ وَالإِْسْرَافِ (1) .
35 -إيدَاعُ السَّفِيهِ مَالَهُ نَوْعُ تَصَرُّفٍ مِنْهُ بِالْمَال وَهُوَ مَحْجُورٌ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الإِْيدَاعُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ الْوَكِيل فَلاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ جَائِزَ التَّصَرُّفِ، وَالسَّفِيهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ، وَإِذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ لَدَيْهِ مَالًا فَأَتْلَفَهُ فَهَل يَضْمَنُهُ؟ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لاَ يَجِبُ ضَمَانُهُ؛ لأَِنَّ الْمُودَعَ قَدْ فَرَّطَ فِي التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَضْمَنُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ.
(1) مغني المحتاج 2 / 118، والمبدع 4 / 205، وكشاف القناع 3 / 300، والمبسوط 24 / 176، والمجموع 13 / 374، والمغني 4 / 520.