فِي الدُّنْيَا؛ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ، لَكِنْ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا فِي الآْخِرَةِ زِيَادَةً عَلَى كُفْرِهِ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالإِْسْلاَمِ (1) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: - إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَجِبُ عَلَى الْمُرْتَدِّ فَلاَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى الإِْسْلاَمِ؛ لأَِنَّهُ بِالرِّدَّةِ يَصِيرُ كَالْكَافِرِ الأَْصْلِيِّ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى الإِْسْلاَمِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ وَلأَِنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالإِْسْلاَمِ فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجُحُودِ كَحَقِّ الآْدَمِيِّ (2) .
8 -يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (3) . لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 234، حاشية العدوي على الرسالة 1 / 211 دار المعرفة، مغني المحتاج 1 / 130، كشاف القناع 1 / 222، 223.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 494، ومواهب الجليل 6 / 283 (دار الفكر 1978م) وحاشية الجمل 1 / 287 شرح روض الطالب 1 / 121، مغني المحتاج 1 / 130، كشاف القناع 1 / 223.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 234، حاشية الدسوقي 1 / 201، شرح روض الطالب 1 / 121، كشاف القناع 1 / 222.