وَتَوْجِيهُ الْخِطَابِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الآْيَةِ السَّابِقَةِ لاَ يَدُل عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ مَخْصُوصٌ بِهِمْ؛ لأَِنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمُ الأَْصْل فِي التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ تَابِعٌ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلاَ يَثْبُتُ التَّخْصِيصُ إِلاَّ بِدَلِيلٍ يَدُل عَلَيْهِ، وَلاَ يُوجَدُ هَذَا الدَّلِيل هُنَا.
وَالْكَافِرُ يَصِحُّ مِنْهُ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَالإِْطْعَامُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَصِحُّ مِنْهُ الصِّيَامُ، وَامْتِنَاعُ صِحَّةِ بَعْضِ الأَْنْوَاعِ مِنَ الْكَافِرِ لاَ يَجْعَلُهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلظِّهَارِ، قِيَاسًا عَلَى الرَّقِيقِ، فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِلظِّهَارِ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ الإِْعْتَاقُ (1) .
إِذَا تَحَقَّقَ الظِّهَارُ وَتَوَافَرَتْ شُرُوطُهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الآْثَارُ الآْتِيَةُ: -
22 -أ - حُرْمَةُ الْمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِيَّةِ قَبْل التَّكْفِيرِ عَنِ الظِّهَارِ، وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ تَشْمَل حُرْمَةَ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ مِنْ تَقْبِيلٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ.
أَمَّا حُرْمَةُ الْوَطْءِ قَبْل التَّكْفِيرِ فَلاَ خِلاَفَ فِيهَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَذَلِكَ لاِتِّفَاقِهِمْ، عَلَى إِرَادَةِ الْوَطْءِ فِي قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ
(1) المغني لابن قدامة 7 / 387، 239 وكشاف القناع 5 / 372، وروضة الطالبين 8 / 261.