إِسْلاَمُ الزَّوْجِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الظِّهَارِ، فَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِ (1) .
وَحُجَّةُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} فَإِنَّ الْخِطَابَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَيَدُل عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ مَخْصُوصٌ بِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكَافِرِينَ.
وَالأَْزْوَاجُ الْمَذْكُورُونَ فِي الآْيَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ الآْيَةِ وَهِيَ: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} (2) لاَ يُرَادُ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ وَغَيْرُ الْمُسْلِمِينَ بَل الْمُرَادُ بِهِمُ الأَْزْوَاجُ الْمَذْكُورُونَ فِي الآْيَةِ السَّابِقَةِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الآْيَةَ إِنَّمَا جَاءَتْ لِبَيَانِ حُكْمِ الظِّهَارِ الْمَذْكُورِ فِي الآْيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ الظِّهَارُ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لاَ مِنْ غَيْرِهِمْ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الظِّهَارَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ تَحْرِيمًا يَنْتَهِي بِالْكَفَّارَةِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْكَفَّارَةِ، لأَِنَّهَا عِبَادَةٌ، وَالْكَافِرُ لاَ تَصِحُّ الْعِبَادَةُ مِنْهُ (3) .
وَحُجَّةُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} (4) فَإِنَّهُ عَامٌّ، فَيَشْمَل الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرَ الْمُسْلِمِينَ،
(1) مغني المحتاج 3 / 352، والمغني لابن قدامة 7 / 338، 339، والإنصاف 9 / 198.
(2) سورة المجادلة / 3.
(3) البدائع 3 / 230.
(4) سورة المجادلة / 3.