أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ تَوَسَّعُوا فِيهَا، فَأَجَازُوا هِبَةَ الْمَجْهُول وَالْمُشَاعِ، جَاءَ فِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: أَنَّ شَرْطَ الشَّيْءِ الْمُعْطَى أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَقْبَل النَّقْل فِي الْجُمْلَةِ، فَيَشْمَل الأَْشْيَاءَ الْمَجْهُولَةَ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (هِبَة)
40 -تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُوصِي بِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْبَيَانُ إِلَى الْوَرَثَةِ؛ لأَِنَّهُ مَجْهُولٌ يَتَنَاوَل الْقَلِيل وَالْكَثِيرَ، وَالْوَصِيَّةُ لاَ تَمْتَنِعُ بِالْجَهَالَةِ (2) .
وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ الْوَصِيَّةَ بِالْحَمْل إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُوصِي، وَالْغَرَرُ وَالْخَطَرُ لاَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ عِنْدَهُمْ (3)
كَمَا أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ الْوَصِيَّةَ بِالْمَجْهُول، كَالْحَمْل الْمَوْجُودِ فِي الْبَطْنِ مُنْفَرِدًا عَنْ أُمِّهِ أَوْ مَعَهَا، وَكَالْوَصِيَّةِ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ (4) .
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (وَصِيَّة) .
41 -هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ فِي فُرُوقِهِ الْفَرْقَ
(1) الفواكه الدواني 2 / 216.
(2) رد المحتار 5 / 429.
(3) المغني 5 / 583، 584.
(4) مغني المحتاج 3 / 44.