أَلْقَتْهُ فِي حِجْرِهِ أَوْ دَارِهِ، وَمِنْهَا: قَبْضُ الْمُضْطَرِّ مِنْ طَعَامِ الأَْجَانِبِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِمَا يَدْفَعُ بِهِ ضَرُورَتَهُ، وَمِنْهَا: قَبْضُ الإِْنْسَانِ حَقَّهُ إذَا ظَفِرَ بِهِ بِجِنْسِهِ.
(وَالضَّرْبُ الثَّانِي) قَبْضُ مَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ قَبْضِهِ عَلَى إذْنِ مُسْتَحِقِّهِ، كَقَبْضِ الْمَبِيعِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ، وَقَبْضِ الْمُسْتَامِ، وَالْقَبْضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَقَبْضِ الرُّهُونِ وَالْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ، وَقَبْضِ جَمِيعِ الأَْمَانَاتِ.
(وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ) قَبْضٌ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنَ الشَّرْعِ وَلاَ مِنَ الْمُسْتَحِقِّ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ، كَقَبْضِ الْمَغْصُوبِ، فَيَأْثَمُ الْغَاصِبُ، وَيَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلاَ إذْنٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَمَنْ قَبَضَ مَالًا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَالُهُ، فَإِذَا هُوَ لِغَيْرِهِ، قَال الْقَرَافِيُّ: فَلاَ يُقَال إنَّ الشَّرْعَ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ، بَل عَفَا عَنْهُ بِإِسْقَاطِ الإِْثْمِ (1) ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ، وَلاَ إبَاحَةَ فِيهِ، وَهُوَ فِي ضَمَانِهِ.
13 -الْقَبْضُ الْحُكْمِيُّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يُقَامُ مُقَامَ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَحَقِّقًا حِسًّا فِي الْوَاقِعِ، وَذَلِكَ لِضَرُورَاتٍ وَمُسَوِّغَاتٍ
(1) شرح تنقيح الفصول ص456.