تَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ تَقْدِيرًا وَحُكْمًا، وَتَرْتِيبَ أَحْكَامِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي حَالاَتٍ ثَلاَثٍ:
الْحَالَةُ الأُْولَى: عِنْدَ إقْبَاضِ الْمَنْقُولاَتِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّمْكِينِ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا الطَّرَفُ الآْخَرُ حَقِيقَةً، حَيْثُ إنَّهُمْ يَعُدُّونَ تَنَاوُلَهَا بِالْيَدِ قَبْضًا حَقِيقِيًّا، وَالْقَبْضَ بِالتَّخْلِيَةِ قَبْضًا حُكْمِيًّا، بِمَعْنَى أَنَّ الأَْحْكَامَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَيْهِ كَأَحْكَامِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ (1) .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا وَجَبَ الإِْقْبَاضُ وَاتَّحَدَتْ يَدُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَقَعَ الْقَبْضُ بِالنِّيَّةِ (2) ، قَال الْقَرَافِيُّ: وَمِنَ الإِْقْبَاضِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَدْيُونِ حَقٌّ فِي يَدِ رَبِّ الدَّيْنِ، فَيَأْمُرَهُ بِقَبْضِهِ مِنْ يَدِهِ لِنَفْسِهِ، فَهُوَ إقْبَاضٌ بِمُجَرَّدِ الإِْذْنِ، وَيَصِيرُ قَبْضُهُ لَهُ بِالنِّيَّةِ، كَقَبْضِ الأَْبِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ مَال وَلَدِهِ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ (3) .
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: اعْتِبَارُ الدَّائِنِ قَابِضًا حُكْمًا وَتَقْدِيرًا لِلدَّيْنِ إذَا كَانَتْ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً بِمِثْلِهِ (4) لِلْمَدِينِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَال الثَّابِتَ فِي
(1) بدائع الصنائع 5 / 244، وم 263، 462 من مجلة الأحكام العدلية، ورد المحتار 4 / 561، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية لعلي حيدر 2 / 217.
(2) تنقيح الفصول وشرحه للقرافي ص456، وانظر قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2 / 72 (ط. المكتبة التجارية الكبرى بمصر) .
(3) شرح تنقيح الفصول للقرافي ص456.
(4) أي بمثله في الجنس والصفة ووقت الأداء.