الشَّرِكَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، لأَِنَّ الْكَافِرَ يَسَعُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ وَيَبِيعَهُمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُسْلِمُ. وَالتَّفْصِيل فِي (شَرِكَةٌ ف 41) .
29 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِالْكَفَّارِ فِي الْجِهَادِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ (1) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَل بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بَحْرَةُ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَال لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جِئْتُ لأَِتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَال: لاَ، قَال: فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ، قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُل فَقَال لَهُ كَمَا قَال لَهُ أَوَّل مَرَّةٍ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَال أَوَّل مَرَّةٍ: قَال: فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَال: ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ، فَقَال لَهُ كَمَا قَال أَوَّل مَرَّةٍ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَال: نَعَمْ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَانْطَلِقْ (2) .
(1) المغني 8 / 414 - 415، والمهذب 2 / 231، وحاشية ابن عابدين 3 / 235، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 178.
(2) حديث عائشة:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر. . .". أخرجه مسلم (2 / 1449 - 1450) .