الْمَرْأَةُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ هَذَا مِنْ حَقِّهَا، فَلَهَا أَنْ تَصْبِرَ وَتَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ عَجْزِهِ عَنِ الْكِسْوَةِ، بَل يَفْرِضُ الْحَاكِمُ لَهَا الْكِسْوَةَ ثُمَّ يَأْمُرُهَا بِالاِسْتِدَانَةِ لِتُحِيل عَلَيْهِ (1) .
6 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى وُجُوبِ كِسْوَةِ الْقَرِيبِ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ، بِشَرْطِ الْيَسَارِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (2) .
وَلاَ شَكَّ أَنَّ كِسْوَتَهَا مِنَ الإِْحْسَانِ الَّذِي أَمَرَتْ بِهِ الآْيَةُ، وقَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} إِلَى أَنْ قَال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْل ذَلِكَ} (3) .
وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: خُذِي مَا يَكْفِيكِ، وَوَلَدَكَ بِالْمَعْرُوفِ (4) .
وَالْوَاجِبُ فِي كِسْوَةِ الْقَرِيبِ هُوَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ؛ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ لِلْحَاجَةِ، فَتُقَدَّرُ بِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ، مَعَ اعْتِبَارِ سِنِّهِ وَحَالِهِ وَعَادَةِ الْبَلَدِ.
(1) المصادر السابقة كلها الواردة في الصفحة السابقة عمود (1) هامش (1) .
(2) سورة الإسراء / 23.
(3) سورة البقرة / 233.
(4) حديث:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 507) من حديث عائشة.