الْحِصْنَ فَفَعَلُوا، فَإِنْ أَشْكَل الَّذِي أُعْطِيَ الأَْمَانُ - وَادَّعَاهُ كُل وَاحِدٍ مِنْ أَهْل الْحِصْنِ - فَإِنْ عَرَفَ صَاحِبُ الأَْمَانِ عَمِل عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبُ الأَْمَانِ الْمُؤَمِّنَ، لَمْ يَجُزْ قَتْل وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْتَمَل صِدْقُهُ وَقَدِ اشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمُحَرَّمِ فِيمَا لاَ ضَرُورَةَ إِلَيْهِ فَحُرِّمَ الْكُل، كَمَا لَوِ اشْتَبَهَتْ مَيِّتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ وَنَحْوِهَا (1) .
وَإِذَا لَمْ يُوَفِّ الشَّرْطَ فَلَهُمْ ضَرْبُ عُنُقِهِ كَمَا إِذَا قَال الرَّجُل: كُفَّ عَنِّي حَتَّى أَدُلُّكَ عَلَى كَذَا، فَبُعِثَ مَعَهُ قَوْمٌ لِيَدُلَّهُمْ فَامْتَنَعَ مِنَ الدَّلاَلَةِ أَوْ خَانَهُمْ، فَالإِْمَامُ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ فَيْئًا؛ لأَِنَّ إِعْطَاءَ الأَْمَانِ لَهُ كَانَ بِشَرْطٍ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلأَِنَّهُ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ، وَعُلِّقَ حُرْمَةُ دَمِهِ بِالدَّلاَلَةِ وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ، فَإِنِ انْعَدَمَ الشَّرْطُ، بَقِيَ حِل دَمِهِ عَلَى مَا كَانَ (2) .
21 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الإِْقَامَةِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ لِلْمُسْتَأْمِنِ لاَ تَبْلُغُ سَنَةً، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ التَّوْقِيتُ مَا دُونَ السَّنَةِ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، لَكِنْ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ الْمُسْتَأْمِنَ ضَرَرٌ وَعُسْرٌ بِتَقْصِيرِ الْمُدَّةِ جِدًّا، خُصُوصًا إِذَا كَانَ لَهُ مُعَامَلاَتٌ يَحْتَاجُ فِي
(1) شرح السير الكبير 1 / 278، والخرشي 3 / 121، 122، وروضة الطالبين 10 / 293، والمغني 8 / 402.
(2) شرح السير الكبير 1 / 278، والخرشي 3 / 121، 122، وروضة الطالبين 10 / 293، والمغني 8 / 402.