خِلاَفًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ، وَلَوْ تَعَطَّلَتِ الْجَمَاعَةُ بِخُرُوجِهِ وَقُلْنَا بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا؛ لأَِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إِذَا انْحَصَرَ فِي شَخْصٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ (1) .
وَفِي الْمَجْمُوعِ: إِذَا صَلَّى الْمَأْمُومُ رَكْعَةً مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فَارَقَ إِمَامَهُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقُلْنَا: لاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ بِالْمُفَارَقَةِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الإِْمَامُ وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ فَارَقَ الْمَأْمُومُ الْجَمَاعَةَ لِعُذْرٍ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الأُْولَى مَعَ الإِْمَامِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً؛ لأَِنَّ الْجُمُعَةَ تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ، وَقَدْ أَدْرَكَهَا مَعَ الإِْمَامِ، فَإِنْ فَارَقَهُ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى مِنَ الْجُمُعَةِ فَكَمَزْحُومٍ فِيهَا حَتَّى تَفُوتَهُ رَكْعَتَانِ فَيُتِمُّهَا نَفْلًا ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ الاِنْفِرَادُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ؛ لأَِنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا (4) .
9 -يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلاَةِ الرُّبَاعِيَّةِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِلتَّرَخُّصِ بِرُخْصَةِ الْقَصْرِ أَنْ يُفَارِقَ
(1) مغني المحتاج 1 / 259 - 260.
(2) المجموع 4 / 582.
(3) كشاف القناع 1 / 320.
(4) شرح الزرقاني 1 / 190.