عَذِرَةُ النَّاسِ (1) .
وَكَرِهُوا لِذَلِكَ أَكْل الزُّرُوعِ الَّتِي تُسَمَّدُ بِالنَّجَاسَةِ (2) ، أَوْ تُسْقَى بِمُتَنَجِّسٍ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ، وَلاَ يَحِل حَتَّى يُسْقَى بَعْدَ ذَلِكَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ يَسْتَهْلِكُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ، وَنُقِل فِي الإِْنْصَافِ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ قَوْلُهُ: لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلاَ مُحَرَّمٍ، بَل يَطْهُرُ بِالاِسْتِحَالَةِ كَالدَّمِ يَسْتَحِيل لَبَنًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ.
وَقَالُوا: إِنَّ رَوْثَ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ طَاهِرٌ فَالتَّسْمِيدُ بِهِ لاَ يُحَرِّمُ الزَّرْعَ (3) .
55 -أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِطْعَامَ الْعَلَفِ النَّجِسِ أَوِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ (4) ، كَمَا أَجَازُوا سَقْيَ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجِسِ لِلْبَهَائِمِ وَالزَّرْعِ (5) .
وَيَقُول الْحَنَفِيَّةُ بِحُرْمَةِ الاِنْتِفَاعِ بِالْخَمْرِ فِي التَّدَاوِي بِالاِحْتِقَانِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ وَالإِْقْطَارِ فِي الإِْحْلِيل، ذَلِكَ لأَِنَّ الاِنْتِفَاعَ بِالنَّجِسِ حَرَامٌ، فَإِذَا
(1) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة مَعَ الشَّرْحِ 11 / 72 - 73 ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ.
(2) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة مَعَ الشَّرْحِ 1 / 256.
(3) الإِْنْصَاف 10 / 368، وَالْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ 11 / 82.
(4) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ عَلَيْهِ 1 / 61، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 279 الْمَكْتَب الإِْسْلاَمِيّ، والقليوبي عَلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ 1 / 76.
(5) أَسْهَل الْمَدَارِك شَرْح إِرْشَادِ السَّالِكِ 1 / 35.