قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ نَقْضِ الْحُكْمِ، كَمَا قَالُوا: إِنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ وَلاَ يَجُوزُ لَهُ، فَإِذَا قَضَى لاَ يُنْقَضُ، ثُمَّ قَال: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا عَدَمُ نَفَاذِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ.
وَالْحَنَابِلَةُ يَقُولُونَ: إِنَّ نَقْضَ الْحُكْمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا يَرَاهُ الْقَاضِي مِنْ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ مَقْبُولَةٌ أَوْ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، كَمَا هُوَ الْحَال فِي شَهَادَةِ الأَْصْل وَالْفَرْعِ.
وَيَرَى الْغَزَالِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ نَقْضَ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (1) .
31 -إِذَا قَال الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: لَدَيَّ بَيِّنَةٌ لَمْ أَعْلَمْهَا قَبْل الْحُكْمِ وَطَلَبَ سَمَاعَهَا وَنَقْضَ
(1) كشاف القناع 6 / 446، والإنصاف 11 / 319، والبناية في شرح الهداية للعيني 8 / 166 وما بعدها - طبع دار الفكر - بيروت -، وبدائع الصنائع 6 / 282 ط الخانجي، وابن عابدين 5 / 381، 480، ومجمع الأنهر 2 / 189، وروضة الطالبين 11 / 126، 127، 151، 152، وحاشية الجمل على شرح المنهج 5 / 385، وتبصرة الحكام 1 / 223، 225، والدسوقي 4 / 171، ومغني المحتاج 4 / 435.