21 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيِّ بَيْنَ مَنْ يَتَوَلُّونَ أَمْرَ الصَّغِيرِ:
-فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْوِلاَيَةَ فِي مَال الصَّغِيرِ لِلأَْبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ، ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ وَلَوْ بَعْدُ.
فَلَوْ مَاتَ الأَْبُ وَلَمْ يُوصِ فَالْوِلاَيَةُ لأَِبِي الأَْبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْقَاضِي وَمَنْصُوبِهِ.
وَوَصِيُّ الأَْبِ عِنْدَهُمْ أَحَقُّ بِمَال الطِّفْل مِنَ الْجَدِّ، وَذَلِكَ لأَِنَّ وِلاَيَةَ الأَْبِ تَنْتَقِل إِلَى وَصِيِّهِ بِالإِْيصَاءِ. فَتَكُونُ وِلاَيَةُ الْوَصِيِّ قَائِمَةً مَعْنًى وَتَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَدِّ كَالأَْبِ نَفْسِهِ.
وَلأَِنَّ اخْتِيَارَ الأَْبِ لِلْوَصِيِّ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الْجَدِّ يَدُل عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ أَنْظَرُ وَأَحْسَنُ لأَِوْلاَدِهِ مِنْ تَصَرُّفِ الْجَدِّ (1) .
-وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْوِلاَيَةَ عَلَى مَال الصَّغِيرِ تَكُونُ لِلأَْبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ لِلْقَاضِي، دُونَ الأَْجْدَادِ وَالأَْعْمَامِ وَالإِْخْوَةِ، لأَِنَّهُمْ يُدَلُّونَ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةٍ، بِخِلاَفِ الأَْبِ فَإِنَّهُ يُدَلِّي بِنَفْسِهِ.
(1) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 6 / 714، 715، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 213.