وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْوَقْفَ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ فِي عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنْ وَقَفَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ فَرَسًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ أَحَدَ دَارَيْهِ أَوْ أَحَدَ عَبْدَيْهِ لاَ يَصِحُّ، لأََنَّ الْوَقْفَ نَقْل مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَلاَ يَصِحُّ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَا لاَ يَصِحْ فِي عَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ كَدَارٍ وَعَبْدٍ وَلَوْ مَوْصُوفًا (1) .
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ - كَمَا جَاءَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ - أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ كَقَوْل الْوَاقِفِ: إِنْ مَلَكْتُ دَارَ فُلاَنٍ فَهِيَ وَقْفٌ. وَعَلَّقَ الدُّسُوقِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَانْظُرْ هَل لاَ بُدَّ فِي التَّعْلِيقِ مِنْ تَعْيِينِ الْمُعَلَّقِ فِيهِ أَوْ يَدْخُل فِيهِ مَا إِذَا قَال: كُل مَا تَجَدَّدَ لِي مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ وَدَخَل فِي مِلْكِي فَهُوَ مُلْحَقٌ بِوَقْفِي؟ أَقُول: الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلاَمِ الرَّصَاعِ فِي شَرْحِ الْحُدُودِ أَنَّهُ إِذَا عَمَّ التَّعْلِيقُ فَإِنَّ الْوَقْفَ لاَ يَلْزَمُ لِلتَّحْجِيرِ كَالطَّلاَقِ (2) ..
70 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْقُوفِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ (3) ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي
(1) المهذب 1 / 447، ومغني المحتاج 2 / 377، وشرح منتهى الإرادات 2 / 492.
(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 4 / 76.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 374، وفتح القدير 6 / 218، والخرشي 7 / 80، ومغني المحتاج 2 / 377، وشرح منتهى الإرادات 2 / 399، والمغني 5 / 640.