قَال الإِْسْنَوِيُّ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ إِجْزَاؤُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا مِنَ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَغَيْرِهَا (1) .
أَمَّا مَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مِلْكِهِ فَلاَ يَصِيرُ وَقَفًا إِلاَّ بِالْقَوْل، قَال الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُهَذَّبِ: لاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ إِلاَّ بِالْقَوْل، فَإِنْ بَنَى مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهِ أَوْ أَذِنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلاَةِ فِيهِ لَمْ يَصِرْ وَقْفًا؛ لأَِنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ مَعَ الْقُدْرَةِ كَالْعِتْقِ (2) .
وَقَال الرَّمْلِيُّ: لَوْ قَال: أَذِنْتُ فِي الاِعْتِكَافِ فِيهِ صَارَ مَسْجِدًا بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ الاِعْتِكَافَ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ بِخِلاَفِ الصَّلاَةِ (3) .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْوَقْفَ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِالْقَوْل وَحْدَهُ (4) .
13 -يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُول مِنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ عَلَى الْوَجْهِ الآْتِي:
إِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ جِهَةً لاَ يُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْقَبُول كَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ، أَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ جِهَةً غَيْرَ مَحْصُورَةٍ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ الْوَقْفَ لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُول وَيَكْفِي الإِْيجَابُ فِي
(1) مغني المحتاج 2 / 381، 382.
(2) المهذب 1 / 499.
(3) مغني المحتاج 2 / 382.
(4) الإنصاف 7 / 3 - 4.